أتريد أن تكون خادماً حقيقياً للمسيح الرب – أدلك على الطريق الصحيح

أتريد حقاً أن تكون خادماً للمسيح الرب و تعمل في حقله الخاص لأنك أحببته و تريد ان تقدِّم له تعبك و مجهودك، أدلك على الطريق الصحيح ، لأنه ينبغي عليك ان تحسب النفقة أولاً، و تعلم هل انت مُهيأ للخدمة أم أنك لا تحمل روحها بعد:

أعلم اخي الحبيب أن الخدمة ليست مركزاً و ليست مجالاً لراحة و لا هي كرسي يجلس المرء عليه و ينال مديحاً أو شكراً من أحد، فأن سعيت في يوماً ما لكي تنال مجداً من أحد، أو حتى تقدمة شكر أو يُصنع لك أحتفالاً عظيماً في الخدمة بسبب عيد ميلادك أو ذكرى نزولك للخدمة أو لكي تنال جائزة أفضل أو أحسن خادم بسبب أمانتك أو تعبك أو بَذلَّك، فأنت بعيد تماماً عن الخدمة الحقيقية، لأن من يطلب مجد الناس و تكريمهم تعطل إيمانه، و ايضاً لأن المسيح الرب لم يجد مكان راحة ليسند رأسه و مجد الآب على الأرض:

     + فتقدم كاتب و قال لهُ: “يا مُعلِّم أتبعك أينما تمضي”. فقال له يسوع: “للثعالب أوجرة و لطيور السماء أوكار و أما ابن الإنسان فليس لهُ أين يسند رأسه”.                                                                                                                                                     (متى 8: 19 – 20)

     + كيف تقدرون أن تؤمنوا وأنتم تقبلون مجداً بعضكم من بعض والمجد الذي من الإله الواحد لستم تطلبونه                    (يوحنا 5: 44)

     + أنا مجدتك على الأرض، العمل الذي أعطيتني لأعمل قد أكملته                                                                      (يوحنا 17: 4)

فخدمة المسيح الرب في وسط الكنيسة تحتاج إنسان باع نفسه لحساب المسيح الرب و ارتضى أن يصير عبداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى سواء معنوي أو على مستوى الواقع الفعلي، و عنده استعداد تام – بكل كيانة وبرغبة حُرة تامة – أن يحمل عار المسيح مستعداً للموت معه و هو يسير في درب الصليب محتملاً كل إهانة و ضغط من كل جهة في صمت المحبين مثل حمل وديع مُساق إلى الذبح:

      + فجلس و نادى الاثني عشر و قال لهم: “إذا أراد أحد أن يكون أولاً فيكون آخر الكل وخادماً للكل”                             (مرقس 9: 35)

      + و أكبركم يكون خادماً لكم، فمن يرفع نفسه يتضع و من يضع نفسه يرتفع                                                         (متى 23: 11 – 12)

      + و من أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً                                                                                           (مرقس 10: 44)

      + فإني إذ كُنت حُراً من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الاكثرين                                                              (1كورنثوس 9: 19)

فالخدمة تحتاج عبد خادم حامل صليبه مع المسيح إلى الجلجثه ليموت معه، خاضعاً لقيادة الروح القدس، لأن الخدمة ليست لإرضاء الناس و لا تسير وفق عملهم و ترتيبهم و تدبيرهم و رأيهم الخاص مهما ما كان مملوء من كل حكمة إنسانية عُليا، و لا تكون بحسب أفكارهم مهما ما كانت رائعة و جميلة و مُفيده من وجهة نظرهم، لأن الخادم ليس عارض مسرحي يتكلم بلا حساب في أي وقت و يقدم أي كلمة كما شاء، بل أنه يتحرك وي تكلم حسب مشيئة الله، و يعلم متى يصمت و متى يتكلم، متى يوبخ و ينتهر و متى يعظ و يرشد و يوجه، و متى يتكلم بلطف ومتى يخضع للآخرين:

      + و بعدما اجتازوا في فريجية و كورة غلاطية منعهم الروح القدس أن يتكلموا بالكلمة في آسيا                                    (أعمال 16: 6)

و الخادم الأصيل يقبل كل فهم خاطئ عن نفسه و لا يسعى لكي يدافع باستماته عن شخصيته أمام الآخرين لكي يُمدح أو ينقذ نفسه من المشاكل، لأن من يتبع المسيح النور الحقيقي لا تستطيع الظلمة أن تفهمه او تقبله، بل سيصير هناك نفور شديد و احياناً مقاومة و رفض تام، و هو يقبل كل هذا بصبر عظيم، محتملاً كل ما يأتي عليه بالشكر و الفرح لأنه حامل أوجاع المسيح الرب في جسده و نفسيته أيضاً من جهة الإهانة و الظلم و كل فهم خاطئ لشخصيته و كلماته و كل تصرفاته، و ان اضطر أن يتكلم عن نفسه أو يُدافع عن إيمانه فيكون تحت إرشاد الروح القدس مع حفظ روح المحبة و عدم التعدي على الوصية في أنه يتطاول على أحد أو يبغض إنسان أو يُهينه تحت أي حجة أو وضع أو مُسمى.

و الخادم حياته صلاة و تصرفاته كلها موجهة بروح الحياة قائد النفس لأنه هو المسئول عن تقويم النفس و ضبط الموهبة الإلهية فيها، بل هو المسئول الأوحد عن كل خدمة و اختيار للخدام في مكانهم حسب النعمة المُعطاه لهم:

+ و بينما هم يخدمون الرب و يصومون قال الروح القدس: “افرزوا لي برنابا و شاول للعمل الذي دعوتهما إليه”               (أعمال 13: 2)

و الخادم الحقيقي هو الذي يعمل ويُعلِِّم لأنه مكتوب:

+ فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى و علَّم الناس هكذا يُدعى أصغر في ملكوت السماوات، و أما من عمل و علَّم فهذا يُدعى عظيماً في ملكوت السماوات                                                                                                                                   (متى 5: 19)

عموماً أن وجدت فيك كل ما سبق فأنت خادم حقيقي، و ان لم تجد فاصبر إلى ان تنال قوة من الأعالي:

+ و ها أنا أُرسل إليكم موعد أبي فأقيموا في مدينة أورشليم إلى أن تلبسوا قوة من الأعالي                                   (لوقا 24: 49)

طبعاً جميعُنا نلنا الروح القدس في حياتنا، لكن علينا ان ننتظر إلى أن ننال قوة الموهبة لأجل البنيان، لا حسب اختيارنا نحن بل حسب عطية الله الذي سيُلبسنا قوة خاصة من أجل الخدمة، فلا ينبغي أن نتسرع و نختار خدمة لنا دون أن ننال تلك القوة الإلهية الفائقة و التي يصحبها نعمة الإفراز و التمييز، و ذلك لكي نستطيع أن نسلك بلياقة و تدبير حسن بكل حكمة إلهية حسب التدبير.

هذا المحتوى منقول منموقع ارثوذكس دوت كوم

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *