الأساس الروحي للخادم

الخدمة المسيحية هي اشتراك مع الله في عمله الإلهي العظيم من جهة الخليقة ألا وهو خلاص البشرية « لأني لم آت لأدين العالم بل لأخلص العالم » ( يو ١٢ : ٤٧ ) ، هي جندية روحية للرب وهي في حقيقتها عمل إلهى خفى يتم من خلال الجهود الإنسانية الأمينة التي تبذل من أجل نفوس الناس … من أجل خلاصهم وتمتعهم بالملكوت .

* هذه الخدمة تتطلب بالدرجة الأولى حياة مقدسة يعيشها الخادم مع الله بضمير صالح وقلب نقى وعشرة مفرحة يتمتع من خلالها بالله والكنيسة . هي حياة حب وسعادة روحية لأنها رسالة المسيح شخصياً ينبوع المسرة والفرح ومصدر كل سلام .

* وإذا كنا سنعرض الآن بالتفصيل لركائز الأساس الروحي للخادم لكننا نؤكد على ضرورة التكامل عموماً في شخصية الخادم سواء من الجانب الإيماني والعقيدى أو الكنسي والليتورجي أو النفسي والتربوي  وهذه كلها سنعرض لها في الأبواب المتعددة لهذا الكتاب .

* لكننا نركز الآن على حقيقة هامة أنه بدون حياة روحية أصيلة وصادقة لا يمكن أن يقوم البناء أو تجنى الثمرة . فلننتبه أيها الإخوة الخدام لهذه الحقيقة الجوهرية ليكون أساسنا في الخدمة راسخاً ومتيناً .

* وسوف نعرض الآن لسبعة جوانب هامة في الأساس الروحي للخادم وحياته كأمثلة رئيسية ، عالمين أن الخادم مدعو للتحلى بكمالات روحية أخرى يغتنى بها قلبه طول العمر ، وبها يغنى نفوس أولاده ومخدوميه .ومع دراسة كل جانب من هذه الجوانب السبعة ليتنا نحاسب أنفسنا على ضوء نداء معلمنا بولس الرسول : « إهتم بهذا كن فيه لكي يكون تقدمك ظاهرا في كل شئ » ( اتی 4 : 15 ) . هذه الجوانب السبعة هي :-

* أولا : التوبة .
ثانياً : الحب .
ثالثاً : إنكار الذات .
رابعاً : حياة التلمذة .
خامساً : وحدانية القلب .
سادساً : البذل والتضحية .
سابعاً : الحكمة والنمو الروحي .

أولا : التوبة
لسنا في هذا الموضوع بصدد الحديث عن أهمية سر التوبة والاعتراف عموماً أو كيفية ممارسته ، فهذا أمر بديهي مفروغ منه [ راجع كتابنا « تائب ومعترف » ] . ولكننا نود الحديث بتركيز خاص عن التوبة والاعتراف في حياة الخادم بالذات إذ هو مطالب أكثر من غيره أن يقدم حياته نموذجاً للكمال والفضيلة حتى يستطيع هو أيضاً أن يحضر كل إنسان كاملاً في المسيح يسوع ( کو ۱ : ۲۸ ) . وقد لا يختلف إثنان من الخدام في حقيقة السر أو إثبات لزومه وأهميته كواحد من الأسرار اللازمة للخلاص والتمتع بحياة القداسة والعشرة مع الله ، ولكن مع ذلك نرى البعض أحياناً يصابون بضربة الفتور الروحي والتكاسل وانقطاع روح التلمذة الروحية .فيتكاسل الإنسان عن ممارسة اعترافه بانتظام ؛ وقد يبقى لمدد طويلة بدون توبة أو اعتراف رغم استمراره في الخدمة ، ويتصور أنه يمكنه أن يعطى ويفيض وهو في هذه الحالة .

القمص بيشوى وديع
كاهن كاتدارئية كنيسة الشهيد مارجرجس وشهداء طنطا الأطهار
عن كتاب الخادم الأرثوذكسى كنيسة وحياة

Was this helpful?

Thanks for your feedback!

Related Posts

Merry Christmas quotes

المعنى الحقيقي لعيد الميلاد يكمن في الروابط التي تُبنى، وأعمال اللطف التي تُظهر، والذكريات التي تُصنع. الاقتباسات التالية تحتفل بجمال

WhatsApp Business in Church Service

“في العصر الرقمي الحالي، تُعدّ التواصل الفعّال، خاصةً في سياق خدمة الكنيسة، أساس العمليات الناجحة. إحدى المنصات التي أحدثت تحولًا

Organizing a church summer camp is easy with the right team and resources. Start by setting clear goals, creating a schedule, and recruiting volunteers. Let's make it happen!

مخيمات الصيف الكنسية هي مزيج فريد من الإيمان والتآخي والمتعة. توفر فرصة للأطفال والشباب لتعميق علاقتهم بالله، بالإضافة إلى الاستمتاع