الكنيسة و الخدمة – أ/ أمير نصر 

تهتم الكنيسة بكل أولادها من أجل خلاصهم فى الرب المسيح يسوع، الفادى والمخلص، ومن أجل حياة الملكوت الأبدى، الذى تدركه فى شخص إلهنا القدوس

وهذا الهدف المقدس، وتلك الجعالة العليا الموضوعة، يتطلب من الكنيسة تقديم الخدمة الساهرة والواعية القادرة أن تأخذ بيد أولادها فى طريق الملكوت، وتجتاز بهم ضجيج هذا العالم، الذى يقدم كل يوم تحديات جديدة، وأنماط مختلفة من أساليب الحياة المعاصرة، وطرق وأشكال متنوعة للمستقبل القريب والبعيد.

والكنيسة عندما تخدم أولادها، وإنما تمكنهم كنسياً وأرثوذكسياً فى حياتهم فى المسيح إلهنا، مما يساعدهم على مواجهة كل الظروف، وكل الصعوبات، وكل التحديات، بل وكل متطلبات الحاضر والمستقبل، دون أن يفقدوا هدفهم الرئيسى والأسمى

والكنيسة عندما تعمل على تمكين أولادها كنسياً وأرثوذكسياً، وإنما تقوم بتأصيل مفهوم الكنيسة والقصد منها، والغرض الإلهى فى وجودها معرفة الرسالة التى تقوم بها فى حياة أولادها. كما تقوم بتأكيد وتعميق وتثبيت الإيمان الأرثوذكسى فى شخص المسيح إلهنا القدوس، والشهادة له والعشرة معه. وكيف أن ممارسة الأسرار الكنسية، ووسائط النعمة المتنوعة، والعبادة الحية غير الشكلية، يسهم فى تعميق الإيمان ليكون حياً ومعاشاً، ومؤكداً لقيمة الإنتماء والإرتباط بالرب يسوع المسيح رأس الكنيسة ومدبرها.. كما تبين أن القداس الإلهى والتعليم الكنسى لحياة الإنجيل، وتعاليم الآباء للحياة الكنسية، والعلاقة مع السمائيين، يعمل على إزكاء هذا العمق وهذا الإرتباط المنوطة به.

بمعنى.. أن الكنيسة تسعى لكى يكون لأولادها كل الإرتباط، وكل الإنتماء، وكل الإتصال الدائم والمستمر مع ربنا يسوع المسيح، والإيمان الأرثوذكسى المعاش، والحياة الكنسية المعاشة. فيكونوا راسخين وثابتين أمام كل شئ يواجهم فى هذه الحياة، وفى هذا العالم، فى الحاضر والمستقبل، ومهما كانت هناك من صعوبات أو تحديات أو اغراءات، فإن حضور المسيح فى حياتهم واضح وثابت وتعلن برؤية كنسية مقدسة تتمثل فى قول القديس بولس الرسول: “لأن لى الحياة هى المسيح” (فى 21:1) وبالتالى يقولون معه: “من سيفصلنا عن محبة المسيح أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم عرى أم خطر أم سيف… لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة، ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التى فى المسيح يسوع ربنا” (رو 35:8-39).. ومن ثم يؤكدون فى حياتهم قول الرسول: “بل أنى أحسب كل شئ أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربى. الذى من أجله خسرت كل الأشياء، وأنا أحسبها نفاية لكى أربح المسيح واوجد فيه” (فى 8:3،9).

ولكى يتحقق هذا التأصيل الكنسى للإيمان الأرثوذكسى فى حياة أولاد الكنيسة المرتبطون بها، تكون هناك ضرورة من وجود الخادم الكنسى الأرثوذكسى

هذا الخادم الذى له الإيمان السليم والفهم السليم للعقيدة الأرثوذكسية. الخادم الذى يدرك ويعى حياة الإنجيل، وله الحياة الكنسية المعاشة التى فيها حيوية الطقس الكنسى منذ عصر أبينا القديس مارمرقس الرسول، وفيها خبرة عمل الروح القدس فى الكنيسة من خلال تاريخها المقدس. والتى بها يمكن استشراف رؤى المستقبل وأساليبه بفكر كنسى أصيل عبر ألفى عام من الزمان والممتد إلى الملكوت.

ومن ثم يكون لهذا الخادم الكنسى الأرثوذكسى، الدور الفعّال والديناميكية الحية فى علاقته مع المخدومين، وفى التعليم الكنسى الذى يقوم به ويقدمه لهم

من ناحية أخرى يمكن استخدام أدوات للخدمة وللعمل الروحى تسهم بشكل إيجابى فى حياة المخدومين لتأصيل وفهم الكنيسة وأهميتها فى حياتهم…

ونذكر من هذه الأدوات وتلك الآليات:

  • الشرح السليم لطقوس الكنيسة ومدلولها الروحى والحياتى، فى بساطة وعمق دون تكلف أو مغالاة.
  • أهمية القداسات التعليمية (فيديو – سلايدز – كتب…) مع الشرح الوافى السليم لتأكيد وتعميق أهمية الأفخارستيا والتناول من جسد الرب ودمه الأقدسين.
  • حفظ الألحان الكنسية، والتسبحة اليومية، التى تضرم الوجدان والمشاعر الروحية، وتؤثر فى العمق لأصالة الكنيسة، وأيضاً لمواجهة كل ما هو غريب وسطحى من موسيقى وترانيم مغايرة للواقع الكنسى.
  • ممارسة السهرات الروحية فى الكنيسة فى المناسبات المختلفة مثل أعياد القديسين، شهر كيهك – تسبحة الأحد… وبيان مدى روحانيتها وعمق تأثيرها.
  • الرحلات للأماكن المقدسة (الكنائس والأديرة..) والأيام الروحية واللقاءات والمؤتمرات النافعة التى تحدث التغيير الفعلى فى حياة المخدومين.
  • تكوين المكتبة الخاصة بالمخدومين (كتب – شرائط كاسيت – أفلام…) والتى تعتبر مرجعية هامة فى حياتهم الكنسية.
  • إقامة المسابقات والمهرجانات الهادفة فى دراسة الكتاب المقدس ودراسة العقيدة ودراسة طقوس الكنيسة وألحانها وفى تعاليم الآباء وفى تاريخ الكنيسة. أى أن تكون هذه المسابقات لها البعد الإنمائى فى حياة المخدومين، وليس مجرد مسابقات للمعرفة فقط أو للحصول على جوائز.
  • استخدام الوسائل التعليمية الحديثة مثل الفيديو – أوفرهيد بروجيكتور – البروجيكتور – الكمبيوتر… الخ فى شرح وتوضيح المعلومات الكنسية التى تقدم للمخدومين من خلال البرامج والمناهج.
  • تعليم اللغة القبطية بهدف الممارسة الكنسية فى الألحان والقراءات أثناء الخدمة أو لحفظ اللغة الأقباط على مدى العصور وأيضاً الوقوف على كتابات الآباء وغيرها.
  • إعداد البرامج والمناهج بموضوعاتها المختلفة التى تمس حياة المخدومين واحتياجاتهم، وأيضاً إعطاء مساحة لموضوع الكنيسة وأهميتها فى الحياة اليومية. حتى لا تفقد هذا التأصيل وهذا الإرتباط مع كثرة الموضوعات المتنوعة والمعاصرة.

هذا المحتوى منقول منموقع مسيحي دوت كوم

Share this post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *